عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
125
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ونرى عند الشاعر مقطوعات مختلفة يظلّ حائماً على عاطفة أهل البيت عليهم السّلام مع تأكيد بالغ على حادثة الغدير بحيث قلّما تخلو قصيدة من قصائده من الإشارة إلى هذا الجانب . لنقرأ مثلًا : « 1 » أَلَسْتُ مُولاكم فَذَا مُولىً لَكم * وَاللهُ شَاهِدٌ بِذَا عزَّ وَجلّ يا رَبِّ وَالِ مَنْ يُوالِي حَيدَرَاً * وَعادِ مَنْ عَاداهُ وَخْذُلْ مَنْ خَذَلْ هذان البيتان يكشفان بوضوح عن ميزة فكرية هي مدى تصاعد الشاعر في التزامه الفكري لأهل البيت عليهم السّلام « هذا الفكر الذي يتشرّب مبادئ الرسالة في خطوطها التي جسّدتها حادثة الغدير » . « 2 » يقول صاحب كتاب أدب الشيعة في القرن الثاني وهو من السنّة إنّ السيّد الحميري كان « ينفق حياته في التشيع حتى كاد يحيا فيه وله ويخص آل محمد بمحبة في القلب قد طويت عليها الأضلع وهو يهاجر بهذا الحب ويدعو اليه حتى في قصور الخلفاء العباسيين وولاتهم » . « 3 » ونرى الدكتور طه حسين يحاول أن يقلّل من قيمة التزام السيّد الفكري عندما ذهب إلى أنّ الحميري « استطاع أن يكون علويّاً متطرّفاً وعباسيّاً معتدلًا واستطاع ذلك في وقت واحد ، فكان من أشدّ النّاس إخلاصاً لآل على ] عليه السّلام [ يجهر بذلك ويعلنه ولايتحرّج منه ، وكان في الوقت نفسه مسروراً بفوز بني العباس ، لا لأنّهم فازوا على العلويين بل لأنّهم يمثّلون بني هاشم الذين فازوا على الأمويين » « 4 » كما أنّه يحاول أن ينزله إلى درجة التكسّب معتقداً أنّ سقوط الأمويين لم يكن الباعث الوحيد الذي أدناه من بني العباس بل الرغبة والرهبة لعبتا دوراً هامّاً لأنّه كان يطمع في أموال العباسيين ويخشى بأسهم . « 5 » والذي يعرف مواقف طه
--> ( 1 ) - السابق ، ص 165 . ( 2 ) - البستاني ، محمود ، ص 458 . ( 3 ) - حميدة ، ص 208 . ( 4 ) - حسين ، حديث الأربعاء ، ج - 2 ص 228 . ( 5 ) - انظر : السابق ، ج - 2 ص 228 .